في الأكشاك هذا الأسبوع
عبد الهادي بلخياط

الأغنية المغربية تحن إلى ماضيها الجميل

         كلما تحدثنا عن الأغنية المغربية إلا ونجد في الكلام حنينا إلى الزمن الجميل من أغاني وموسيقى وكلمات وألحان، وحنين إلى الروائع القديمة.

وكلما ننصت إلى أغاني زمان إلا ونشتاق إلى رواد الأغنية المغربية، ونذكر على سبيل المثال الموسيقار أحمد البيضاوي، ومحمد فويتح، والمعطي البيضاوي، وإبراهيم العلمي، ومحمد الحياني، وإسماعيل أحمد، ومن الملحنين المقتدرين عبد السلام عامر، وعبد القادر الراشدي، وعبد الفريق الشنقيطي، وعبد الرحمي السقاط وآخرين، أصوات جميلة، ألحان عذبة وشعر غنائي رقيق.

ورغم مرور السنين والأعوام، نجد أنفسنا نسمع بلهفة وشوق إلى أغاني سجلت منذ أكثر من أربعين سنة، فمن منا لم يستمتع بـ”القمر الأحمر” التي أداها عبد الهادي بلخياط، “راحلة” لمحمد الحياني، و”البردة” لأحمد البيضاوي…؟

لغة سليمة وتعابير لغوية لا تصدر إلا من كاتب أو شاعر أو زجال له باع في اللغة العربية وأدواتها إلى جانب لحن رائع يؤديه صوت جميل متميز. وكان الفنانون فيما مضى متميزون بالتواضع والأخلاق والأدب والاحترام والكرامة وعزة النفس، وكانوا يعرفون أن الأناقة واللباقة وحسن التصرف من سمات الفنان الأصيل، كانوا يحترمون جمهورهم، يختارون الألحان التي تناسب أصواتهم ولا يقدمون إلا اللحن الجميل.

وحتى بعد رحيل البعض، ظلت هذه الأغاني تطرب المستمعين المتعطشين إلى الفن الأصيل، ومع الأسف كل الذين رحلوا لم يعوضوا ولم تر الساحة الفنية مثلهم.

أما حاليا، كلما أردنا الاستماع إلى الموسيقى لتهدأ أعصابنا وللترويج عن أنفسنا من الإرهاق والتعب، فلا نسمع إلا الصراخ والصوت المرتفع، وكلمات دون المستوى، أما اللحن فحدث ولا حرج، أغاني لا تطرب يؤديها شباب همهم الوحيد هو الشهرة السريعة المرتبطة بنجاح أغنية واحدة، ناسين أن الشهر الحقيقية هي استمرارية العطاء من أجل الوصول إلى الملتقى العربي.

وللوصول بالأغنية المغربية إلى مكانة لائقة وظهورها بشكل أفضل، لابد من تنظيم سهرات تلفزية وإذاعية أسبوعية ومهرجانات غنائية للبحث عن المواهب الصاعدة، ولاستيعاب مطربي البلاد ومشاركتهم الفعالة التي تحقق لهم الالتقاء بالجماهير. فقد لوحظ، خلال السنوات الأخيرة وجود شباب لا يتردد في المشاركة في مسابقات غنائية، في بعض القنوات الفضائية العربية، لهم أصوات جميلة، يغنون ويطربون، فيحظون بتشجيع وإعجاب عمالقة الطرب العربي، علاوة على ذلك، كم من أصوات نسائية جميلة هاجرت إلى الديار المصرية وإلى الخليج، غنت وتألقت.

نجيبة بزاد بناني (الرباط)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!