في الأكشاك هذا الأسبوع
مريم بنصالح

لماذا تصنيف مريم بنصالح ضمن أقوى 200 سيدة ؟

بقلم. محمد بركوش

         تستحق السيدة مريم بنصالح الرئيسة التنفيذية لمجموعة “هولماكروم” التنويه والتقدير في نفس الوقت، تستحق ذلك وأكثر لما أبدته خلال ترؤسها مجلس اتحاد المقاولات بالمغرب من جدية ووطنية وحب العمل، حيث استطاعت بشجاعة نادرة مكنتها من فرض وجودها ضمن أقوى 200 سيدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تخرج الاتحاد من سباته العميق، وتدفع به ليصطف كند قوي إلى جانب كل الفاعلين الاقتصاديين وغير الاقتصاديين، في مقدوره أن يقدم الحلول والاقتراحات، ويشارك في إنهاء المشاكل المطروحة على المستوى العام، ويضع العلاجات المناسبة لكل الأضرار والأعطاب، استطاعت كل ذلك منذ أن تسلمت بالإجماع مهمة بدون حدود، ما فتئت تلك المهمة الصعبة تبدأ باستمرار، وتتجدد على الدوام بمقدورات هائلة وحنكة عالية، ومرونة منتجة لا تقلل من احتياط الحزم والجدية، طبعا لم تكن الطريق المؤدية من دائرة الظل التي تقبع بها المرأة إلى عالم شاسع وبأنوار مسلطة، إن صح التعبير، معبدة ولا مفروشة بالورود، بل بالعكس كانت معبرا وعرا مخصبا بعرق العمال والعاملات إن لم أقل بدمائهم، معبرا نجحت السيدة مريم “المرأة الذهبية” في قطعه وعبوره بأمان، بمساعدة وتشجيع مجموعة كانت ترى فيها الخلاص في حدود معينة، كما نجحت في إفشاء ظروف متشابكة “وإن كانت متقاربة في الحصيلة” لم تعد ملائمة لواقعنا، ولا قائمة بيننا بعد أن تفوقت المرأة في كسر القيود “الشبحية” رغم دعوة السيد بن كيران “الله يهديه” التي جرت عليه غضب النساء ليس في المغرب بل في العالم كله.

لقد اخترقت السيدة مريم المجال المقاولاتي بذهن يقظ وقوة خفية اكتسبتها من زمان، أي منذ أن كانت (كما حكت لي إحدى صديقاتها)، طفلة مرحة تعتريها موجة من الاعتزاز بالنفس، تضيق بالعناد السلبي ويختفي معها شعورها بالأنانية، نتيجة نشأتها وتربية أهلها الذين لم يصادروا أحلامها التي نمت معها كما تنمو كل الأحاسيس، ولم يمنعوها من الخروج لبناء ما تراه وما تحسه وما تهفو إليه، كانت تحب أن تكون في المقدمة، وعلى رأس القائمة في كل شيء وكأنها تتهادى على صهوة من الافتخار والحنين، قلت اخترقت بنفس القوة التي تملك مجالا أحكم السياح حوله بأياد من النوع الخشن المفتول، وتحول بفعل “الدوام” إلى خانة خاصة تم في شأنها إبداع قسمة غير عادلة تستمد شرعيتها من عقلية رجولية تنظر إلى المرأة كنصف زائد، لا فائدة ترجى منه ما دام النصف الآخر قابضا على الأمور بيد من حديد، متحكما فيها، قادرا على قمع كل “الانتفاضات” التي تسعى إلى كسر الأطواق المستعملة في التضييق والتحقير.

تمكنت السيدة مريم من أن تخلخل الثابت وتجرد الجاهز وتقلع من الجذور تصورات خاطئة، كانت تقف بعصبية قاتلة كما يقال خلف تراجع المرأة في فترات تاريخية مؤلمة “رغم أن الألم يسبق عملية التغيير”، وإن تضخ كثيرا من دم الخبرة والتجربة في مجال ظل راكدا تعلو فيه المواقع، وتتصرف الحاجة والأمل (بالنسبة للعمال)، قلت تمكنت من كل ذلك من أجل تحقيق غاية وهدف تجاوزا للمتداول إلى تجسيد مكانة المرأة المغربية، وإحلالها المكانة التي تستحق إلى جانب الرجل ليس بالكوطا التي مازال البعض “يناضل” من أجل تحيينها كمنحة أو هبة تعطى وتقدم فوق طبق من ذهب دون جهد أو عمل أو شيء من هذا القبيل، بل بفضل العمل المتواصل والصبر الطويل والنضال بكل معانيه التي كانت تختزل تحت إبط الرجل وبين عضلاته، كما عبر عن ذلك أحد الأساتذة الاقتصاديين.

عندما كنت في الصيف الماضي بمدينة تطوان، الحمامة البيضاء والمدينة الجميلة والبسيطة، حضرت بالصدفة لقاء كبيرا بصيغة المؤنث، شاركت فيه نساء مغربيات على مستوى عال، أبدين فيه عن الكثير من انشغالاتهن واهتماماتهن ورؤيتهن للمستقبل، انجذبت في الحقيقة إلى السيدة مريم بنصالح وإلى حديثها الهادئ الذي كان شاهد صدق على حقيقة مختفية وخفية أيضا، حديث بلغة سليمة “لا تكليف فيها”، وبما كانت إلى عهد قريب تجهلها أولا توليها اهتماما، وهذه حجة أخرى على صمود المرأة وعبقريتها، وعلى تطلعاتها التي تمضي بها مهدمة سدا منيعا وسورا فاصلا يمتد بملء الدواخل نمضي بها كقبس وضوء بين نيران الآخرين، منبعثين من إيمان عميق بالإرادة التي لا تقهر بسهولة ولا تدمر بالإشاعات والأكاذيب الجهيرة꞉ الإرادة المخلصة السليمة التي توصل المرء إلى الغاية بوسائل أشرف وأعظم من قبل النبوغ الفكري والسياسي “كما قال الأستاذ مصطفى العلوي في الحقيقة الضائعة، العدد: 804″، وكذا الوطنية الصادقة والشعبية غير المزيفة والرؤيا البعيدة والعطاءات الوافرة التي تبعد كل الحسابات الضيقة أو الملونة كما يقال، وتساهم في محو ومسح كل الحساسيات والأعطاب المتولدة عن العلاقات المتسممة، هذه الأخيرة التي تحتاج إلى جهد مشترك واستراتيجية موفقة ووطنية صالحة، من شأن كل ذلك إذا ما تم التشارك والتشاور والحوار البناء أن يعيد الدفء داخل الشركات والمصانع والمعامل، ويحد من النزاعات ويزيل العراقيل المصنعة التي لا تخدم أية جهة من الجهات بقدر ما تخدم مصالح الكبار عمالقة وأباطرة المال وعشاق الربح، ولو على حساب الصغار الذين يرنون إلى مستقبل أكثر أمانا واطمئنانا ويأملون الخير في امرأة “وهي مريم بن صالح” التي صنفتها مؤخرا مجلة “فوربيس الشرق الأوسط” إلى جانب السيدة أخنوش وكتاني ضمن أقوى 200 سيدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فهنيئا لهن ولنساء المغرب وكل أبناء الوطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!