في الأكشاك هذا الأسبوع

تكوين المستشارين: مهمة من؟

         أصبحت لكل مهنة تكوين إجباري تشرف عليه مدارس متخصصة مخولة لمنح شهادات للمستحقين ليلجوا بها أسواق الشغل، فللأطباء والصيادلة والبيطريون والمهندسون والإداريون، والتقنيون والقياد والممرضون وغيرهم، “لهم” مراكز لتكوينهم، ولن يتسلموا مهامهم إلا إذا أثبتوا عبر اجتياز امتحانات عسيرة بأنهم مؤهلون لتحمل المسؤولية.

وعندنا في العاصمة السياسية يكفي أن يتقدم شخص للانتخابات ويحصل على عشرات الأصوات حتى يصبح مسؤولا على رقاب عباد الله وعلى حياتهم ومستقبلهم بدون تكوين ولا تدريب ولا حتى معرفة بجغرافيا تراب المقاطعة وتاريخها وخصوصية سكانها، فتسند إليه أمور إدارية وتقنية وسياسية وتؤول إليه مسؤوليات تدبير حاجيات على الأقل 200 ألف ساكن في مقاطعة واستنفارا لأطرها، واستنجادا بحزبه السياسي عند الضرورة للتشاور وطلب المساعدة، وإلا ما جدوى الانتماء الحزبي إذا لم يتدخل الحزب لإنقاذ ساكنة صوتت عليه وعلى مناضليه؟ والإنقاذ يكون بتقديم الدعم اللازم، وليس بالأقوال والمؤازرة الكلامية والبلاغات النارية، ولكن بتجنيد أطره على كل المستويات والتدخل الميداني سواء بالدراسات أو بدق أبواب من بيدهم الأمر، فهذه “التدخلات” مع الأسف غائبة عن كل مقاطعات المدينة، فالرؤساء “يكون” لأحوال السكان وأحزابهم “تساند” بكاءهم فتنخرط معهم في البكاء والتنديد والوعيد وينتهي الأمر. السكان انتخبوا حزبا معينا لحل مشاكلهم ولتزكية رؤساء قادرين على إيجاد الحلول لكل المشاكل وإلا عليهم النتيجة من الرئاسة، فالرئاسة ليست هي السيارة والتوقيع والسلطة والجاه، بل هي الذكاء وهي القدرة على علاج كل المشاكل المستعصية، والرئاسة مسؤولية وليست تشريفا للتباهي بين الأهل والأحباب، وإلا ما الفرق بين المواطن العادي وسعادة الرئيس؟ وإذا آلت هذه الرئاسة إلى من لا يفقه شيئا في الإدارة ولا في السياسة، وهناك أمثلة كثيرة في العاصمة، فعلاوة على بعض الرؤساء، هناك بعض النواب وبعض رؤساء اللجان وبعض أعضاء المجالس الإدارية، لا يعرفون غير التوقيعات ولا يتقنون سوى سياقة سيارات “جابها الله”، والكارثة العظمى أن بعضهم يترأس ويسير أقساما تقنية مثل المجازر والملاعب والقاعات الثقافية، والمصالح الهندسية والمالية، “وردوا بالكم” مصالح الموظفين وتضم حوالي 6000 موظف بينهم المهندسون والبيطريون والأطباء والإداريون والمفتشون وضباط الحالة المدنية، والكتاب العامون، والتقنيون.

ونجيب على السؤال الذي طرحناه في بداية هذه الفقرة: إذا آلت هذه الرئاسة إلى منتخبين غير مكونين، فالنتيجة هي ما نعيشها اليوم نحن سكان العاصمة، إفلاس في مالية الجماعة، وعقم كبير في المشاريع، وشح في الاقتراحات البناءة، وعجز واضح في تدبير شؤون الناس، وتبذير لا مثيل له في الأموال، ويكفي رقم 45 مليارا في السنة هي تكلفة الموظفين.

وفي العاصمة مسؤولون منتخبون لا تكوين لهم وتحت إمرتهم قياد مجازون بامتياز ومكونون في مدارس عليا للقياد، وتحت مسؤولياتهم مهندسين وأطر تقنية، فكيف تريدون أن يستقيم والظل والعود أعوج؟

على الأحزاب تعليم وتكوين مناضليها على تسيير الشأن المحلي قبل “الرمي” بهم إلى المقاطعات، فضحايا “جهل” بعض المنتخبين هم سكان الرباط.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!