في الأكشاك هذا الأسبوع
إبراهيم بن شقرون مؤسس جماعة شمس الإسلام الذي مات في سوريا سنة 2013

الحـقــيقة الضــــائعة | الأمريكيون يواخذون المغاربة على التهاون

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

          وأخيرا.. أعلنت الولايات المتحدة، أن الجماعة المغربية، المسماة “شمس الإسلام” هي جماعة إرهابية، وأن أعضاءها سيتابعون وتتسلط عليهم أجهزة الرقابة أينما كانوا(…) لتصفيتهم.

وهو مؤشر خطير بالنسبة للمغرب وسمعته، خصوصا وأن الأجهزة الأمريكية قدمت الثلاثي الرئاسي لهذه الجماعة، ومحتوى ملفاتهم، على أنهم نماذج لما تسميه أمريكا بالإرهاب. ويشمل القرار الأمريكي الذي أعلن عنه يوم 2 شتنبر الأخير، إضافة إلى المتابعة، التي تؤدي طبعا إلى الإعدام، عقوبة تجريد حساباتهم البنكية، مما يعني أن حسابات الثلاثي الرئاسي من المغاربة، سيتم حجز حساباتهم وأملاكهم في الأبناك والمحافظات المغربية.

ويتعلق الأمر، بمؤسس الجماعة إبراهيم بن شقرون، ومحمد معزوز، ومحمد العلمي، وكانوا معتقلين في “كوانتانامو” المعتقل الأمريكي الرهيب، الذي سلمهم للسلطات المغربية، التي أطلقت سراحهم(…) وتضع الأجهزة الأمريكية هذه، هذا الإطلاق في عداد الأخطاء المحسوبة على المغرب(…) المغرب الذي رغم تورطهم في قضايا أخرى، أطلق سراحهم مرة أخرى(…) وبدون محاكمة(…) يقول البلاغ الأمريكي، لتسجل المخابرات الأمريكية، التابعة لوزير الخارجية كيري، على أفراد هذه الجماعة أنهم شاركوا في جماعة النصرة، حليفة حركة داعش، حيث قتل قطب الحركة، بن شقرون في غشت 2013، بسوريا، لينوب عنه في رئاسة الجماعة، محمد معزوز، كرئيس جديد لحركة شمس الإسلام.

وتؤكد مسيرة جماعة شمس الإسلام، قاعدة بديهية، وهي أن المغاربة، مصنفون كأعداء محاربين للدولة الأمريكية التي تتبع عن قرب، الأدوار الرئيسية التي يلعبها أكثر من خمسة آلاف مغربي، في حركة داعش، وكأن الأمريكيين، يجهلون التاريخ الحافل للمغاربة في هذا المجال، حتى قبل اكتشاف عالم أمريكا الجديد.

وخليق حقا بالاهتمام، تجذر هذا الطابع الدموي في الجيل المغربي الجديد، حيث ذكر شاهد هرب من عملية إعدام 300 عسكري سوري، يوم احتلال داعش لمدينة الرفة السورية، أن عملية الإعدام الجماعي، كان منفذوها مغاربة، مثلما أكدت صور ملونة أن حَمَلَةَ الرؤوس المقطوعة، كان أغلبهم مغاربة، نفذوا إعداماتهم باسم الدولة الإسلامية، الشيء الذي سرب الخطر إلى المواطنين المغاربة المهاجرين في أروبا، والذين سيتعرض الكثير منهم لمتابعات ومضايقات، وربما اعتقالات، خصوصا بعد ذبح الباحث الفرنسي “هيرفي كورديل” في صحراء الجزائر، حيث نظمت مهرجانات احتجاجية في فرنسا تطالب بطرد المسلمين، وجاء الإعلامي اليهودي المشهور، العنصري “زمور” إلى استوديو التلفزة الفرنسية، ليرد على فرنسي معتدل قال إن القتلة يدعون الإسلام، وإن الإسلام بريء من هذه الأساليب فيرد عليه اليهودي المشهور: لا إن القتل هو عقيدة الإسلام.

وطبعا.. لم يتول أي عالم مغربي الرد على هؤلاء الذين يستغلون هذه الجرائم، لاتهام الدين الإسلامي، ويلوحون بصورة المسلمين كقتلة، إلا أن تاريخ المغرب الدموي، يحرجنا بالكثير من الجزئيات، الغارقة في بحور من الدماء في المغرب القديم هذا الذي تهيمن على كل مرحلة من تاريخه، ظاهرة مخيفة، كم نخشى أن تكون فئات من المغاربة، قد توارثت هذا المكروه.

فبعد الهجوم على مكة المكرمة، سنة 1979، ذلك الهجوم الشنيع الذي استنكره المسلمون جميعا، تسلمت قيادة الدرك الملكي بالرباط في محضر مسجل يوم 13 دجنبر 1979، عشرة دركيين مغاربة كانوا مثقلين بالسلاسل، التي ربطوا فيها بعد اعتقالهم مع الثوار المهاجمين للمسجد الحرام.

وقد تم استنطاقهم وشهد شاهد عيان، أن عائلاتهم طردت من بيوتها في شارع السينغال بالرباط، وكانوا قد اعترفوا بأن مائة وعشرين دركيا مغربيا شاركوا في الهجوم، بعد أن عقد وزير الداخلية السعودي ندوة صحفية قال فيها إن المهاجمين للحرم المكي، كانوا مغاربة وكويتيين وليبيين وسعوديين، بل وقع التلميح إعلاميا إلى تواجد مناضلين سياسيين منتمين لحركة إسلامية مغربية، شاركوا في هذا الهجوم.

في نفس الفترة من سنة 1979، التي وقع فيها هذا الهجوم كانت صحيفة الشعب الجزائرية (عدد: 25 مارس 1979) قد أعطت تفاصيل عن الاستفحال الرسمي، الذي خص به زعيم الثورة الإيرانية، الإمام الخميني، المعارض المغربي محمد الفقيه البصري، الذي كان محط تكريم في مهرجان جماهيري أقيم بمدينة قمم، مهد الثورة الإسلامية، تكريما لما أسمته وقتها، حركة التحرير الوطني المغربي، وإيران الوفية لوصايا إمامها، لم تنس هذا الالتزام وها هي علاقاتنا الدبلوماسية معها مقطوعة منذ سنوات، بل الأدهى من هذا، هو أن الأمين العام لرابطة علماء المغرب عبد الله كنون، أصدر بيانا باسم جميع علماء المغرب، يتعهد ((بأن العلماء سيبقون مرابطين في خط المقاومة لكل مذهب غير إسلامي حتى تتحقق الوحدة الإسلامية)).

وهو واقع تجهله ولاشك، مصالح المخابرات والأمن المغربية التي تنشر هذه الأيام، بين فترة وأخرى، أخبار اعتقال عائدين من مشرق داعش، أو مغادرين في اتجاه الالتحاق بداعش، دون أن نسمع أو نرى، وسائل التعمق المغربي في أسباب هذا الحماس الشبابي، للالتحاق بداعش، وإعلان بعضهم عزمهم على تغيير الأوضاع في المغرب(…) ولا تم التخطيط للتعمق في جذور المكونات الانتقامية لهذه العقيدة، التي تخامر أفكار هؤلاء الذين تدربوا بما يكفي(…)، على الذبح، كوسيلة للتعامل، مع مستقبل قال الرئيس الأمريكي “أوبا” إنه قد يكون أكثر من ثلاث سنوات، بمعنى أن الأجهزة الأمريكية، تعرف بالتدقيق، ضخامة هذه الدولة الإسلامية الجديدة، التي تعتمد على يقين المنضوين في هياكلها، من الخليج إلى المحيط(…) بأن مستقبلها كامن في تواجدها بصحراء المغرب، وصحراء ليبيا، وصحراء اليمن إلى صحراء سيناء، وها هي شعاراتها قد أصبحت مكتوبة على جدران تطوان، حسب صحف 26 شتنبر 2014، وأنه مادام الأمر يتعلق بنا نحن المغاربة، فإن الطريقة التي يتم بها التعامل المغربي، بأسلوبه القديم لا تطمئن الجماهير الشعبية على مستقبلها.

ويزيد الطين بلة، هذا الإجماع الحزبي، حكومي ومعارض، على اتفاقهم على السكوت المطبق، الذي قد يراه البعض، تعاطفا مع ظاهرة داعش، وهو في الحقيقة خوف منها، وخوف في نفس الوقت، من الكشف عن الانتماءات السياسية للعناصر المغربية المنضوية تحت شعار داعش، التي إن دخلت للمغرب، بطريقة أو بأخرى فإنها لن تبقى ولن تذر، لا حكومة، ولا برلمانا، بل ولا نظاما.

ويسهم التقليد الدموي المغربي المتأصل(…) في تسهيل مخططات داعش المستقبلية بالمغرب، حيث تستفحل عناصر الفرقة الاجتماعية، والطموحات العنصرية، والمطامع القبلية، بعد أن عجز الاستقلال المغربي ودساتيره المعدلة، وهياكله السياسية الشبه مسرحية(…) عن وضع أسس لإقامة كيان دولة قوية عصرية. وفينا من يعتقد أن الحضارة متمثلة في الأوطوروت، وقنوات التلفزة، وشيوع التلفونات المحمولة، وهي كلها مقومات حضارية لا حاجة لحملة أفكار داعش بها.

مرة تطرق الصحفي المرحوم عبد الجبار السحيمي، إلى هذا الواقع بموضوع عنونه: “الأيام الآتية(…)” فأدرج في هذا السياق المستقبلي، نماذج من ذلك الماضي الدموي، حيث كان الصراع بين الإخوة السلاطين ذات مرة، خلاف بين شخصين أدى إلى ((ذبح كل جنود مولاي عبد الله السعدي، حيث ذبح أربعة آلاف من أحسن جنود المملكة)) معلقا بأن هذه المراجعة ((تجعلنا أقل قسوة على الحاضر، وأكثر خوفا من المستقبل، لأن الماضي يطل برأسه، وإن تقنع في أزياء مختلفة)) (العلم، عدد: 18/ 4/ 1999).

الكاتب السحيمي، ذكر بخلاف بين شخصين، أدى إلى مقتل أربعة آلاف جندي، وكان تذكيره أقل وقعا، في حاضرنا الذي قرأنا فيه عنوانا صحفيا صادرا سنة 2005، يقول: ((هؤلاء المغاربة الذين يرهبون العالم، في لندن ومدريد وأمستردام، والرياض، ونيويورك وفي كل الأرجاء، الإسلاميون المغاربة مورطون، وأجهزتنا الأمنية تراقب)) (ماروك إيبدو، 15 يوليوز 2005).

وما بين 2005 و2014، زاد التوريط المغربي وضخمه حيث لم يكن أحد منذ تسع سنوات، يتوقع ظاهرة داعش، بمشاركة خمسة آلاف مغربي.

قبل سنة 2005، أعطى أحد الكتاب المغاربة، نموذجا للتعامل المغربي مع ظاهرة القتل، وحكى: ((إنه بعد زلزال أكادير، كلف الجنرال إدريس بإعادة الأمن إلى المدينة، حيث تم اعتقال العديد من اللصوص الذين كانوا ينهبون المنازل فأمر الجنرال عساكره بأن يدفنوا جميع اللصوص واقفين ويتركوا رؤوسهم خارجة على السطح، حتى يتمكن الجنرال من المجيء لإطلاق النيران على الرؤوس، لولا تواجد جنرال من قوات الإنقاذ الدولية سويدي الجنسية، نصح الجنرال المغربي بالتراجع عن مشروعه بإطلاق الرصاص على الرؤوس)) (مذكرات المرزوقي).

ومرة، وعندما اعتقل في آخر أيام السعديين، زعيم المعارضة الدلاتي أبي محلي، وقطع رأسه وعلق ((قال أحد المعلقين: لقد قام طيشا، ومات كبشا)).

ومادامت الذبيحة قد عادت لتقاليد القرن الواحد والعشرين، ونحن نذكر الصحفيين الأمريكي والإنجليزي اللذين ذبحا أمام كاميرات التصوير العصرية، فإن الذبيحة كانت عند المغاربة، مسجلة هي أيضا بهذا التعبير، في إحدى صفحات “نزهة الحادي”، حينما دخل شيخ عارف على السلطان السعدي أبي العباس تجرأ عليه بأقبح التعبيرات، فلامه عند خروجه أحد الحاضرين ليقول الشيخ المطلع ((كيف أخاف من هذا المذبوح، والله أني لأرى الذبحة في عنقه من الأذن، إلى الأذن والله إن لم أدفن جيفته ما دفنها أحد)).

حذار إذن من عادة أصول المغاربة التي كانت دائما تغلب العبادة، وخير لنا أن نربي أولادنا على نسيان تلك الأوضاع التي كانت ولا زالت تدعو ضحاياها للانتقام، ومن حسن حظ المغاربة، أن الذين يلجؤون منهم إلى القتل، أو محاولته يكونون دائما ضحايا الظلم أو الإهانة، وإذا لم يكن هناك ظلم ولا إهانة، فإنه لا تخامر أحدا أبدا، فكرة الانتقام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!