في الأكشاك هذا الأسبوع

الإدماج السياسي لجماعة العدل و الإحسان حسب تقرير أمريكي

       نصح تقرير أمريكي صادر عن “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” الولايات المتحدة الأمريكية بإجراء حوار بين المؤسسة الملكية في المغرب وجماعة والعدل والإحسان، من أجل إدماج هذا التنظيم المعارض في الحقل السياسي الرسمي، وفق تنازلات تتم من الجانبين معا.

وتعود أهمية هذا التقرير إلى كونه يتناول أحد أهم التنظيمات السياسية المعارضة المحظورة في المغرب، فجماعة العدل والإحسان ذات التوجه الإسلامي، التي تأسست سنة 1987 على يد الشيخ الراحل عبد السلام ياسين، لم تشارك يوما في الانتخابات، وكانت في مقدمة المشاركين في حركة 20 فبراير التي انطلقت بالمغرب إبان “الربيع العربي”، وهي الحركة التي طالب نشطاؤها بإجراء إصلاح عميق على النظام السياسي المغربي.

غير أن النصيحة الأمريكية تواجه الكثير من العقبات من أجل التحقق، فعلاوة على صعوبة إيجاد آلية ناجعة للحوار، تظهر شروط الطرفين المعنيين، أي جماعة العدل والإحسان والقصر الملكي، صعبة للغاية ولا تسهل مباشرة حوار بناء بينهما.

ويقلل القيادي في جماعة العدل والإحسان، عمر إحرشان، في تصريحات لـDW “عربية” من الاهتمام الأمريكي بالجماعة، ويرى أنه في نطاق مراكز دراسات وأبحاث، مشيرا أنه “لا يمكن تجاهل الدور السياسي والمجتمعي للجماعة”، وأضاف أن “النظام السياسي المغربي فشل في استيعابها ولم يقدر على التعايش مع رأي سلمي معارض”.

ولا يظهر أن الجماعة قد صارت مرنة في معارضتها للنظام السياسي المغربي، فمازال موقفها متصلبا بهذا الصدد، حيث يشير موقعها الرسمي إلى أنها “تدعو إلى إقامة نظام سياسي على قاعدة الإسلام، تشكل الشورى والعدل ركيزتيه، والإحسان روحه، والمشاركة العامة والتعددية السياسية وسلطة المؤسسات وسيادة القانون الضامن لاستمراره وحيويته، والحوار والاحتكام إلى الشعب وسيلة ترجيح الخيارات فيه”.

ويؤكد عمر إحرشان هذا المعطى عندما يقول إن معارضتهم لا تقتصر على السياسات العمومية، وإنما تعارض الأسس التي يستمد منها النظام مشروعيته باعتبارها “غير تعاقدية وغير ديمقراطية”، كما يضيف أن مشاركتهم لا يمكن أن تتم إلا عبر “بوابة ديمقراطية بعد مراجعة الأسس المخزنية التي ينبني عليها نظام الحكم والتدبير في المغرب”.

ويوضح إحرشان: “نحن غير مستعدين للتنازل عن مبادئنا ولا نقبل أن تحركنا قوى خلف الستار، نريد تعددية سياسية حقيقية ودستورا ديمقراطيا يفصل السلط فصلا حقيقيا ويربط ممارسة السلطة بالمحاسبة، ويضع صناعة السياسات العمومية في يد مؤسسات منتخبة بشكل نزيه”.

بيد أن محمد بودن، باحث جامعي في العلوم السياسية، يشير لـDW “عربية” إلى أنه على الجماعة التخلي عن “الأساطير التأسيسية المغلفة دينيا، وعن العناد الإيديولوجي، وأن تجنح نحو تليين المواقف المتصلبة”، معتبرا أنها مدعوة للانخراط في مسلسل “الإصلاح المغربي”، ومأسسة تحركها ما دام المغرب دولة مؤسسات وليس جماعات، حسب قوله.

ويتساءل بودن: “كيف لجماعة أن تتواجد في مؤسسات ومنظومات وطنية كالمنظومة التعليمية والاقتصادية أن تستنكر غيابها بشكل كلي؟ وكيف لها أن تنكر تطور منسوب الحريات في المغرب، ومنظومتها النظرية مستفيدة من هذا التطور؟”.

وأضاف الباحث المغربي أن الجماعة لا تملك برنامجا إصلاحيا واضحا، وأنها كرست وقتا من عقيدتها للمواقف الجذرية حتى أنها كونت معجما مغرقا في العنف، وفق تعبيره.

دوتشه فيلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!