في الأكشاك هذا الأسبوع

فوضى التشجير في الأزقة وأمام العمارات

           يلاحظ المرء الذي تأخذه جولة داخل أزقة وشوارع الأحياء الشعبية لبعض المدن المغربية، حتى لو كانت تلك الأحياء حديثة البناء فوضى عارمة وعدم ملاءمة وصلاح ما يغرس من أشجار لإعطاء الشوارع والأزقة رونقا ومنظرا جميلا يسر الناظرين، حيث تجد صاحب عمارة أو منزلا يغرس الأشجار والنباتات المختلفة على هواه وكيفما اتفق دون أخذ رأي أحد أو التنسيق مع جاره أو ساكنة الزقاق والشارع ككل، فهذا يغرس أمام منزله أشجار الزيتون، وذاك يغرس أشجار البرتقال، والليمون الحامض، وآخر يغرس النخيل، أو أشجار أخرى مثمرة أو مزهرة (كالدفلة) وغيرها، وهناك من تغلب عليه بداوته ويحسب أنه تفوق على الجميع وأحسن صنعا بغرسه لصبار التين الشوكي (الدرك)، مما يظهر تنافرا في المغروس، وتفاهة، وعدم نضج في الذوق، وانتفاء بالإحساس بالجمال.

ولا يستطيع الملاحظ أن يلوم أو يؤاخذ الساكنة على اختلاف أذواقها بقدر ما يحمل المسؤولية إلى الجهات المنوط بها الشأن العام من مجالس محلية أو بلدية أو الجهات المكلفة والمسؤولة عن المحافظة على تناسق وجمال ساحات وشوارع وأزقة المدن، وخصوصا بالأحياء الشعبية التي تجد من بين سكانها من يشرق ومن يغرب ولا من يرشد أو ينبه، لذلك على المجالس والبلديات أن تلزم الساكنة وتوزع عليهم شتلات أشجار موحدة (مجانا أو بالمقابل)، أشجار تتحمل تقلبات الجو والجفاف وعدم حاجتها الدائمة إلى الكثير من المياه والتشذيب والعناية إلا في البداية أي قبل أن يثبت أصلها وترخي جذورها في الأرض، ومن ثم تكليف المقدمين والشيوخ بالمنع والتبليغ إن اقتضى الأمر بمن لا يلتزم بنظام التشجير الموحد ويخالف نظام التشجير المفروض.

محمد نرجيس (الدار البيضاء)

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!