في الأكشاك هذا الأسبوع

الفساد والمفسدون والانتخابات المقبلة

بقلم. ادريس أبابا

          أكد وزير الداخلية، مؤخرا، أن عملية الانتخابات الجماعية ستجرى في التاريخ المحدد لها طبقا لما هو مقرر، وأنه ليس هناك أي مبرر لتأخيرها، وباعتبار ما يجري، من إصلاحات في كثير من الميادين كان من أهم ما يمهد لها إجراء عملية إحصاء السكان التي تم إجراؤها في وطننا قبل أيام.. ودفعا لتكرار عملية الفساد والمفسدين فإن الواجب يقتضي قطع الطريق أمام المستغلين لمناصبهم التي وقع التلاعب فيها باعتبار ما شغلوه من مهام تعارضت في كثير من المجالات مع مصالح المواطنين وتعارضت مع ما يخوله لهم الدستور من حقوق مشروعة، ولكن تبقى هناك أسئلة تطرح نفسها لتصفية الأجواء أو تنظيف طريق العمل للعملية الانتخابية حتى تجري بكل ثقة وقناعة لدى المواطنين ليكون الإقبال والثقة متوفرين، ولذلك نضمن المشاركة النوعية للمواطنين بنسبة لا تزدري المشاركة الضئيلة التي لوحظت في الانتخابات السابقة حتى بين النتائج المحصل عليها في أحزاب لها وزنها في النضال التاريخي للمغرب.. ودفعا لما يتردد من أقوال عن أهمية تلك الانتخابات من طرف المواطنين باعتبار ما تعيشه الساكنة من قبيل الصيانة الطرقية وانعدام توفر الخدمات الاجتماعية في شؤون المواطنين الإدارية، وكذلك انعدام توفر الإمكانيات في تسهيل الوصول إلى المركز الصحي والإداري والمدرسي خصوصا في المجال القروي، ثم ما يطرح من مشاكل للمواطنين في المجال القضائي من تباطؤ في تناول القضايا التي تطلب البت في إصدار الأحكام في جميع مراحل الدعوى التي يرفعها المواطن لدفع الظلم عنه، أو تمكينه مما سلب منه في المجال العقاري وقضاياه ولما وقع اغتصابه منه من طرف مؤسسات لها نفوذ متمكن، وقد تكون هناك ضرورات ملحة في التناول قبل غيرها لكسب ثقة المواطن وهي إجراء محاكمات للمفسدين الذين ثبتت في حقهم الإدانة، وتنفيذ تلك الأحكام التي لها علاقة باختلاسات المال العام سيما وأن هناك إدارات متفرغة لذلك كالمجلس الأعلى للحسابات، في القضايا التي ثبت في الارتشاء.

إن ما يجري على ألسنة المواطنين، وما يتردد في المجامع وما يلاحظ من تباطؤ في عدم إدانة المدانين رغم ثبوت إدانتهم، كل ذلك لا يخرج من إطار ما يتردد من أمثال “إن دار لقمان ما تزال على حالها”، ثم ما يشاهد من المدانين من استعراض لعضلاتهم بحمايتهم الحزبية أو لنفوذهم أو ما يطرح من ذرائع تبعدهم عن الإدانة بالحيل القانونية، كل ذلك لا يجب أن يكون مبررا للانفلات من الإدانة، ثم إن الوعي السياسي المتوفر في ما تنقله وسائل الاتصال الذي جعل العالم كقرية واحدة سرع بنقل الأخبار والتحركات التي مهدت لكثير من الحركات التي تسبب انفلاتات أمنية مما يؤثر في المجتمعات التي تسكن العالم، وقد لا تسمح التحركات الأمنية بسد ما فتح من أبواب – لم يقع إغلاقها بالحلول العقلية والتدابير المعالجة للأخطاء – إننا نعيش راهنية مشكلة التعليم أكثر من نصف قرن، ومن أخطاء هذا التعثر كوننا لم نتخذ فيه حلولا موصلة إلى نتائج تقنع الأجيال بجدوى ما تم سلكه من سياسة تعليمية توازن بين التكوين الشخصي للتلميذ ومصيره بعد تخرجه، وقد يكون الظرف التعليمي محظورا في تولي وزير في مسؤولية سرعان ما تعاد التجربة أو سياسة لوزير آخر، ويضاف لهذا المشكل ما يطرحه التعليم الخصوصي الذي يساهم في تخريج أطر لتسيير شؤون الدولة باعتبار مكانتهم ومتطلبات الدولة لخدماتهم، ولا يمكن أن يقوم بهذه الحظوظ سوى من توفرت لأهله الدعامات المادية والمعنوية، ويبقى التعليم العمومي تحت بؤرة المكبرة التي تجعل الأجيال تحت التجارب السالبة باستمرار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!