في الأكشاك هذا الأسبوع
زوجة رئيس الحكومة بن كيران ترفع علامة رابعة خلال مظاهرة في الرباط مؤيدة للرئيس المصري المعزول مرسي

الحـقــيقة الضــــائعة | هل سترسل مدام بن كيران ميليشياتها للقتال مع الإخوان المسلمين

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

          انفرد الحزب الحاكم عندنا، حزب العدالة والتنمية، بتبني أطروحة التضامن مع الإخوان المسلمين، وهو حسب التأثير الضعيف لهذا التبني، يسحب عن نفسه ميزة الأغلبية، لأن أغلبية المغاربة، لا يتفقون مع حزب السي بن كيران، في تبنيه لأطروحة الإخوان المسلمين، مادام الإخوان المسملون في مصر ليسوا أغلبية، وإن كانوا أقلية متحركة مثلما هو حال حزب العدالة المغربي. أولا: لأن المغاربة ليسوا من الغباء، لدرجة تجعلهم لا يفقهون، الأخطاء التي ارتكبها الإخوان المسلمون بعد سقوط نظام حسني مبارك، وقد شاهدوا، التطور السريع لديكتاتورية جديدة ظهرت في مصر، مصر التي كانت في خاطر المغاربة دائما، هي الدولة العربية العظمى التي ناصرت جميع حركات تحرير المغرب الكبير، وحملت مشعل الثقافة والريادة في مجالات الفن والنشر.

وهذا لا يهمنا.. بقدر ذلك الاهتمام الذي جعل حزب النهضة في تونس، وقد واكب حركة الإخوان المسلمين في مصر، وسايرها في اختيارها، فكادت تونس أن تحترق، لولا حكمة رئيس حزب النهضة الغنوشي، الذي اكتشف مبكرا، أن هناك تناقضا بين بناء الدولة، وبين تواجد حكومة إسلامية متطرفة.

وليس التطرف الإسلامي – رغم أنه لا تطرف في الإسلام – أبشع من الهمجية التي مارسها أقطاب حزب العدالة والتنمية المغربي، تجاه النظام المصري الجديد وهم يعرفون أنه استجاب لمسيرة ملايين المصريين، الذين ملوا مظاهر الفوضى، عندما تسلم مرسي، مقاليد الحكم، وبدأ حكمه بقرار توقيف القاضي الأول في البلاد، وأصبحنا نرى شبيبته في شوارع القاهرة، ترمي معارضيها من على أسطح العمارات، همجية، كيف تريدون المغاربة أن يقبلوها.

وقد سمح الرئيس بن كيران، إن لم يكن قد شارك، بانضمام إشارته الرباعية بأصابعه، سمح لزوجته أن تنزل إلى سوق النخاسة السياسية، وتنافس أقطاب الانحطاط السياسي، لتسير على رأس مظاهرة، تتعارض مع المهمة الرسمية لزوجها، تطالب بطرد السفير المصري من الرباط، وهي التي تعرف أن زوجها رئيس الحكومة الذي هو حامي السفارات الأجنبية، ساكت عن الصهاينة والإسرائيليين الذين يتجولون في شوارع المغرب بكل حرية، بل عيب وقلة أدب، يا مدام بن كيران، أن تسمي امرأة مغربية، دولة الإمارات بدولة “الحمارات” كما هو مسجل بالصوت والصورة، تعبيرا من طرفها لوقوفها بجانب المساهمين في الصراع الجاري، بين دول الخليج، فهل نسيت هذه السيدة صراعاتنا الداخلية، لتغوص في الصراعات الخارجية.

ومن قلة الأدب، ومن الخروج عن أصول الحكم التقليدي باحترام أسس الدولة، ومقاييس القانون، أن تأتي برلمانية تابعة لحزب بن كيران، آمنة ماء العينين، لتصدر في حق رئيس دولة أجنبي، عبارات قذف، وسب، وشتم، نافسها فيها، منتم آخر لحزب بن كيران، رئيس فرع حزبه المسمى حركة التوحيد، امحمد الهيلالي، الذي قال إنه في حالة استقبال الرئيس المصري، فإنه يجب استقباله كما يستقبل السفاحون، أفلم يعثر السي الهيلالي على أي سفاح في المغرب، وها هو يذهب بعيدا إلى المطالبة باعتقال الرئيس المصري وتقديمه لمحكمة العدالة الدولية.

ليظهر من خلال هذا التجنيد الذي يتبناه حزب العدالة والتنمية، أن الأمر يتعلق بتحويل هذا الحزب المغربي، إلى تبني قضية الإخوان المسلمين المصريين، بطريقة تدعو إلى التساؤل، عما إذا كان الأمر يتعلق بمخطط مرسوم، لا ندري هل هو مدفوع الثمن، مقابل ماذا.. المغاربة لا يدرون، لأن لهم مشاكلهم، وكان مفروضا في حزب السي بن كيران، أن يجند إسلامييه، ومفكريه وموحديه ومصلحيه، لمحاربة الفساد في المغرب، وقد سكتوا عليه، كان مفروضا في السي بن كيران ومناضليه، أن يقدموا لنا برامج حزبهم الاقتصادية والسياسية، فإذا بنا لم نسمع من مناضليه، وها هم يتكلمون لأول مرة(…) إلا الخوض في مجال القذف والتهديد تجاه رجل دولة، له شعب يسمى الشعب المصري، أطاح بمبارك، وأطاح بمرسي وهو قادر على أن يطيح بكل من لا يتفق معه، إلا إذا كان السي بن كيران، أصبح يعتبر نفسه زعيما لحزب الله، وسيبعث هو أيضا جنوده للكفاح بجانب هؤلاء الإخوان في قتل المصريين، مثلما يفعل نصر الله وهو يدعم بجنوده بشار الأسد، تاركا إسرائيل تتبادل كؤوس النشوة، على هذا الجنون العربي.

وبصرف النظر عن أن رئيس الحكومة، المغربية، مطالب بأن يجبد لزوجته أذنيها، حتى لا تخوض في متاهات لا علاقة لها بالمشاريع الخيرية مثلا، فهي المرأة التي تجرأت في تاريخ حزب العدالة، على إعلان معارضتها للملك محمد السادس، الذي بعث برقية تهنئة للرئيس المصري السيسي، ونزلت هي إلى الشارع لتهدد هذا السيسي بطرد سفيره من المغرب (خطاب 19 غشت 2014).

وإذا كانت مدام بن كيران راغبة في لعب دور سياسي لتصبح غدا رئيسة للحكومة مثل مدام تاتشير، فليست السياسة هي سب رؤساء الدول، وماذا سيفعل زوجك يا مدام، إذا ما كانت نتائج هذه الحملة المدبرة، أو الممولة، لا ندري، ستدفع رئيس مصر السيسي، إلى الاعتراف بالبوليساريو، ليدفع الشعب المغربي، ثمن عجز حزبه الحاكم، عن إرغام أعضائه، على التفريق بين الأفكار وبين الفوضى.

وقد يدرج الاختيار الهجومي على النظام المصري الجديد، في إطار عجز مفكري حزب العدالة والتنمية، وشريكه حركة التوحيد عن الاهتمام بمشاكل المغرب الحقيقية، لولا أن القضية من خلال التطورات الأخيرة، أصبحت تكتسي طابعا سياسيا دوليا، يتجاوز فيه حزب بن كيران، حدود المغرب(…) ليراهن على مستقبل يصبح فيه جزءا من مخطط كبير(…) يحكم فيه حزب العدالة المغرب، من خلال النفوذ الأمريكي(…) الذي يدعم هو أيضا حركات الإخوان المسلمين، في تركيا، وقطر، وهم الذين يستغلون الاستقرار المغربي، المغلف بضبوعية بعض المسؤولين، لجعل مغربنا، قاعدة، لتنفيذ هذا المخطط، وملعبا لمباراة جديدة من مباريات لعبة الأمم.

فليس سرا، أن أطرافا مغربية، أخرى(…) تمارس لعبة الأمم هاته، ولكن بطريقة سرية، كتلك السرية التي تجري بها تحركات مسؤولي قناة الجزيرة واستجوابها لرئيس الحكومة بن كيران، ذلك الاستجواب الذي لم ينشر بعد ربما لأنه كان سيكشف خبايا المخطط المرسوم، على هامش إطلاق الجريدة اليومية(…) “العالم الجديد”، التي خطط لها أن تنافس جريدة الشرق الأوسط بميزانيات تقدر بالملايير، وقد أسندت إدارتها إلى أحد أقطاب الإخوان المسلمين “وائل قنديل”، وهي جريدة وموقع إلكتروني، يجعلان من الهجوم على النظام المصري، قاعدة لهما، وقد رأينا بعض الصحف المغربية تدشن ولاءها وتستلف منهما، تعابير من قبيل تشبيه الرئيس المصري السيسي، باسم الديكتاتور بينوشي.

وإن كانت المجموعة المسيرة لهذه الصحيفة الجديدة، الصادرة بلندن، لا تستعمل تلك الوسائل المتخلفة، التي يمارسها بعض المرددين لنفس الأسطورة، من المنتمين لحزب العدالة والتنمية المغربي، لأن الحلفاء الجدد لحزب بن كيران، يعتبرون المغاربة بلا عقول.

لعبة الأمم الجديدة، والمنطلقة من التخطيط المحكم(…) لإعادة رسم الخريطة العربية، بريادة من أموال دولة قطر، مشروع ذكي يحسب مخططوه وحدهم(…) أن خسارة التجربة الإسلامية في مصر وفي تونس، وخطورة دعوة الدولة الإسلامية، للعراق والشام هي الفرصة السانحة لإقامة كيان أمريكي عربي، تركي، جديد، يعوض ذلك التقسيم الذي أطلق رصاصة الرحمة على الدولة العثمانية، سنة 1916 وسماه أقوياء ذلك الزمن، تقسيم “سايس بيكو”، ويرسم خريطة جديدة، على أسس جديدة تستفيد من أخطاء الماضي، وتتراجع إلى المنطلقات الإيجابية، لمنظمة داعش، التي لازالت تهدد النظام العالمي، اعتبارا لأن ضربها وتشتيتها، هو أخطر من وضعها الحالي، لأن داعش، هي حركة انطلقت كرد فعل، لهذه الفوضى التي عمت أرجاء العالم العربي نتيجة ظاهرة الديمقراطية، وظهور حركات انفصالية سنية وشيعية، وكردية، وأمازيغية، وهذه الأخيرة ليست في المغرب وحده، بل في الجزائر وتونس وليبيا واليمن، فينطلق ثوار داعش في ذبح كل دعاة هذه الأقليات، ذبحا أصبح يهدد كل افراد هذه الكيانات الانفصالية، لنفهم مدلول هذا المخطط الأمريكي الجديد.

لنعود للمغرب، ونتساءل، عما إذا كان حزب العدالة والتنمية، وحده سيسند، وهو يسند منطلقات هذا التيار، الذي يجعل من حركة الإخوان المسلمين قطب الدولة المقبلة(…) على حساب المقومات المغربية الأخرى، علما بأن المغرب، لم يكن يوما طرفا متعلقا بأطراف أخرى.

فقبل عبد الإله بن كيران، وفي الخمسينات، كان الإخوان المسلمين المصريين، قد أقاموا جذور كيانهم، عبر أقطاب عرفناهم في الرباط، أمثال الدكتور توفيق الشاوي وبهاء الدين الأميري ولازال أولاده وأحفاده في المغرب بعيدين عن كل التزام سياسي، وهؤلاء الدعاة المصريون هم الذين أسهموا مع الدكتور عبد الكريم الخطيب، في تأسيس الحركة الشعبية، قبل أن يستقبل الدكتور الخطيب، ويشجع أطرافا إسلامية، لازالت مخلفاتها متواجدة في حركة عبد الإله بن كيران. لكن بعد أكثر من أربعين عاما من الانتظار، دون أن يكون للإخوان المسلمين أي تأثير على المجتمع المغربي، مثلما فشل البهائيون في الستينات، بعدما تعرضوا لأحكام بالإعدام.

وهي دروس، كان على حزب بن كيران، وقبل أن يعلن أقطابه هذا التأييد الفوضوي للإخوان المسلمين في مصر، أن يضربوا ألف حساب.

وأخيرا.. وليس آخرا.. فإن هذا التأييد المعلن، من طرف حزب العدالة والتنمية، لحركة الإخوان المسلمين في مصر على حساب التعاون الجدي مع دولة اسمها مصر مهما كانت دوافعه ومراميه(…)، لن يكون أبدا، على حساب الدولة المغربية والتاريخ المغربي، وإذا كان حزب العدالة المغربي يريد أن يبني مستقبلا سياسيا له، فإنه لا يمكن أن يكون أبدا، على حساب الكيان المغربي، إلا إذا كان مفكرو حزب السيد بن كيران، عاجزين عن أن ينشروا مبررات دعمهم لإخوان مصر، بدراسات وأبحاث، تجعل قارئيها يجدون مبررا لهذا الدعم الإخواني المغربي لإخوان مصر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!