في الأكشاك هذا الأسبوع

الذئاب تحجب الشمس بورزازات

          إلى وقت قريب كانت ورزازات قبلة، ووجهة لكبريات شركات إنتاج الأفلام السينمائية، وملهمة كبار المخرجين السينمائيين كـ”ريدلي سكوت”، و”مارتن سكورسيزي” و”ألفريد هيتشكوك”، لما تزخر به من مؤهلات طبيعية جذابة ومتنوعة، حتى أضحت تلقب بهوليوود إفريقيا.
إلا أن انتهازية بعض الوجوه البليدة، واستحواذها على هذا القطاع الحيوي، الذي أنقذ شباب المنطقة من بطالة دائمة، دفع هذه الشركات لتغيير وجهتها والبحث عن مكان خال من أشباه هؤلاء الطفيليين الانتهازيين، فأفل وهج المدينة، وخيم شبح البطالة على أبنائها من جديد، وجف نبع هام كان يدر على المدينة أموالا طائلة.
الداء كاد أن يعدي قطاع السياحة هو الآخر، ليس بمنطقة ورزازات لوحدها، بل عبر أرجاء البلاد قاطبة، لولا شمسها الدافئة كحضن الأم، ومآثرها التاريخية، الضاربة في عمق التاريخ، التي أخفت عن عيون السياح الفارين من جحيم المدن الإسمنتية الكبيرة، وقاحة وخدع وانحطاط أخلاق أولئك اللصوص عديمي الضمير، الذين يتحينون الفرصة كوحش كاسر للانقضاض على فريستهم. فهذا بزاريست يبيع السائح زربية بالية بثمن باهظ موهما إياه أنها نسجت في عهد السعديين، وجلباب آخر من شعر الماعز على أنه ليعقوب المنصور الموحدي، وهذا صاحب دار ضيافة، يركن سيارته على قارعة الطريق، رافعا إلى الأعلى غطاء محركها، زاعما أن عطبا أصابها، في انتظار سائح مغفل، ليوقفه ويطلب منه إيصاله لأي مكان مأهول للبحث عن ميكانيكي، ولرد جميل السائح سيوجهه نحو صديق يعرفه يملك دار ضيافة (التي هي من طبيعة الحال داره)، لتبدأ عملية امتصاص أموال السائح. تعددت الخدع والهدف واحد وهو النصب والاحتيال، مما سيحجب لا محالة شمس بلادي من طرف هؤلاء الذئاب العاوية.
خدع ستكون لها نتائج وخيمة على اقتصاد بلادنا العليل، والراقد في غرفة الإنعاش، بتلقي الصدمات الكهربائية حتى يتفادى سكتة قلبية، خصوصا أن جرعات مداخيل السياحة، من أهم الجرعات التي لها الفضل في بقائه على قيد الحياة، لذا وجب التصدي بحزم لمثل هذه الفيروسات الفتاكة التي تعتبر أشد فتكا من فيروز “إيبولا”.

خالد كمال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!